هيثم هلال

58

معجم مصطلح الأصول

عليه الصلاة والسلام : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » هو بيان لهذا المجمل . والبيان قد يكون قوليّا ، وربما يكون فعليّا ، كما تكون وجوهه على أنحاء خمسة : بيان تقرير ، وبيان تفسير ، وبيان تغيير ، وبيان تبديل ، وبيان ضرورة . وهذه الأوجه خاصّة بالحنفية . بيان التّبديل ويعنون به التعليق بالشرط ، كقوله عزّ وجل : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ الطّلاق : الآية 6 ] فإنه يتبيّن به أنه لا يجب إيتاء الأجر بعد العقد إذا لم يوجد الإرضاع ، وإنما يجب ابتداء عند وجود الإرضاع ، فيكون تبديلا لحكم وجوب أداء البدل بنفس العقد . وهذا بخلاف « التغيير » الذي يكون تغييرا لمقتضى صيغة الكلام الأول ، بينما يكون « التبديل » إخراج الكلام من أن يكون إخبارا بالواجب أصلا . وهذا النوع لا يصحّ مفصولا بل هو موصول . بيان التّغيير وهو الاستثناء ، كما قال سبحانه : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً [ العنكبوت : الآية 14 ] فالألف هي اسم موضوع لعدد معلوم ، فما يكون دون ذلك العدد يكون غيره لا محالة ، فلو لا الاستثناء لكان العلم يقع لنا بأنه لبث فيهم ألف سنة . ومع الاستثناء إنما يقع لنا العلم بأن نوحا عليه السلام لبث فيهم تسع مائة وخمسين عاما ، فيكون هذا تغييرا لما كان مقتضى مطلق تسمية الألف . وهذا النوع لا يصحّ إلا موصولا . بيان التفسير وهو بيان المجمل والمشترك . والمقصود أن العمل بظاهره غير مراد أو ممكن وإنما يوقف على المراد للعمل به بالبيان ، فيكون البيان تفسيرا له . وذلك نحو قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : الآية 43 ] وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : الآية 38 ] . فالآية الأولى فيها إجمال ، والثانية فيها اشتراك . ولم يمكن العمل بالآيتين إلا بعد بيان جاء مفسّرا لهما ، فرفع عن الأولى الإجمال ، وعن الثانية احتمال الاشتراك ، فتعيّن المراد بالبيان . هذا وننوّه إلى أن بحث الاشتراك لغويّ ، وليس موضعه هنا في باب ( البيان ) لأن البيان من أقسام الكتاب والسنة . بيان التقرير وهو يكون في الحقيقة التي تحتمل المجاز ، أو العامّ الذي يحتمل الخصوص ، موصولا كان أو مفصولا ،